بالمأمور به على وجهه للتوصّل به إلى مطلوب المولى يفيد الإجزاء ، والانبعاث باحتمال البعث إطاعة حقيقة لو صادف المأتي به الواقع ، خصوصاً في أطراف العلم الإجمالي . ودعوى لزوم العلم بالبعث في صدق الإطاعة ممنوعة .
نعم ، مع الانبعاث باحتمال البعث يكون تحقّق الطاعة محتملًا ؛ فإنّ المأتيّ به لو كان هو المأمور به يكون طاعة ، وإلّا انقياداً ، ولا يعتبر في الطاعة أكثر من ذلك عند العقل ، واعتبار شيء آخر زائد عمّا يعتبره العقل إنّما يكون بتقييد شرعي مدفوع بالإطلاق أو الأصل .
وهاهنا تفصيل منقول عن سيّد مشايخنا الميرزا الشيرازي قدس سره وهو الحكم بفساد العبادة لو لم يكن قاصداً للامتثال على نحو الإطلاق في الواجبات ؛ للتأمّل في صدق الإطاعة عرفاً على فعل من يقتصر على بعض المحتملات ؛ لكون القصد فيها مشوباً بالتجرّي ، وهذا موجب للتردّد في صدق الإطاعة . هذا في الواجبات . وأمّا في المستحبّات فصدق الإطاعة على الإتيان ببعض محتملاتها ممّا لا شبهة فيه ، ولا مانع منه ؛ لعدم الشوب بالتجرّي فيها .
ويرد عليه : أنّ الإتيان ببعض المحتملات بقصد امتثال أمر المولى لا يكون مشوباً بالتجرّي أصلًا ، بل التجرّي إنّما يتحقّق بترك الآخر ، لا بفعل المأتيّ به ، وهذا واضح .
وبما ذكرنا اتّضح حال الشبهات البدوية الحكمية ، وأنّ الإتيان بالمشتبه بقصد الامتثال مجزٍ ، ولا يحتاج إلى الفحص ، فما أفاده بعض محقّقي العصر رحمه الله - من الاحتياج إليه « 1 » - ممّا لا أساس له .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 271 .