تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
العقل شاهد على خلافها ، ولا شبهة في هذا الحكم العقلي أصلًا ، فلا تصل النوبة إلى الشكّ . بل لنا أن نقول : لو بنينا على لزوم كون الانبعاث عن البعث المعلوم يكون الانبعاث في أطراف العلم الإجمالي عن البعث المعلوم ؛ فإنّ البعث فيها معلوم تفصيلًا ، والإجمال إنّما يكون في المتعلّق ، ودعوى لزوم تميّز المتعلّق وتعيّنه في حصول الإطاعة ممنوعة جدّاً . هذا كلّه فيما إذا لزم من الامتثال الإجمالي تكرار جملة العمل . وأمّا إذا لم يلزم منه ذلك فقد اعترف العلّامة المعاصر - على ما في تقريرات بحثه - بعدم وجوب إزالة الشبهة وإن تمكّن منها ؛ لإمكان قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ؛ للعلم بتعلّق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك ، إلّاإذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء ، وهو ضعيف « 1 » . وفيه : أنّه - بعد البناء على أنّ الإطاعة عبارة عن الانبعاث عن البعث المعلوم تفصيلًا مع التمكّن ، ولا تتحقّق مع احتمال البعث - لا بدّ من الالتزام بعدم كفاية الامتثال الإجمالي في الأجزاء أيضاً ؛ فإنّ الأجزاء وإن لم تكن متعلّقة للأمر مستقلّاً ، لكنّ الانبعاث نحوها لا بدّ وأن يكون بواسطة بعث المولى المتعلّق بها ضمناً ، فما لم يعلم أنّ السورة مثلًا جزء للواجب لا يمكن أن يصير الأمر المتعلّق بالطبيعة باعثاً إليها ، فلا يكون الانبعاث عن البعث ، بل عن احتماله . وبالجملة : لا شبهة في أنّ الإتيان بأجزاء الواجب التعبّدي لا بدّ وأن يكون بنحو الإطاعة ، والبعث نحو الأجزاء وإن كان بعين البعث نحو الطبيعة ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 74 .