لكن لا يمكن ذلك إلّامع العلم بالجزئية .
هذا على مسلكه قدس سره . وأمّا على مسلكنا فالأمر سهل .
الأمر الرابع : أنّه بعد ما عرفت مراتب الامتثال ، فهل يجوز الامتثال الظنّي بالظنّ الغير المعتبر والاحتمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي ، أم لا ؟
قال المحقّق المتقدّم رحمه الله - على ما في تقريراته - : لا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّابعد تعذّر الامتثال الظنّي ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّابعد تعذّر الامتثال الإجمالي « 1 » ، انتهى .
والظاهر وقوع الخلط في كلامه قدس سره بين جواز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي أو الظنّي في أطراف العلم الإجمالي مع التمكّن من الموافقة القطعية ، وبين المبحوث عنه فيما نحن فيه ؛ فإنّ البحث هاهنا غير البحث عن لزوم الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي . فما أفاده - من عدم الإشكال في تقدّم الامتثال الظنّي على الاحتمالي ، وفي تقدّم العلمي الإجمالي على الظنّي مع التمكّن - أجنبيّ عن المقام ؛ فإنّ المبحوث عنه في المقام هو أنّه هل يعتبر العلم التفصيلي بالأمر في العبادات مع الإمكان ، أم تصحّ العبادة مع الاحتمال أو الظنّ ؟
فلو فرضنا إتيان أحد أطراف العلم الإجمالي باحتمال كونه مأموراً به ، أو إتيان المحتمل البدوي ، ثمّ تبيّن مصادفته للواقع ، فهل يصحّ ويجزي عن التعبّد به ثانياً ، أم لا ؟ فمن اعتبر الامتثال التفصيلي يحكم بالإعادة وعدم الإجزاء .
والتحقيق : هو الصحّة مع الامتثال الاحتمالي حتّى مع التمكّن من الامتثال العلمي الوجداني التفصيلي فضلًا عن غيره ؛ وذلك لما عرفت من أنّ الإتيان
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 72 .