احتمال الخلاف ؛ فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف .
وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ؛ فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة ، وعمل بما يقتضيه الطريق ، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط ؛ لرعاية إصابة الواقع .
الثاني : أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتمالية عدم التمكّن من الطاعة التفصيلية ، وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّناً من الامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر « 1 » ، انتهى .
ويرد على الأوّل منهما : أنّ مقتضى أدلّة حجّية الأمارات هو لزوم العمل على طبقها وجواز الاكتفاء بها ، لا عدم جواز الاحتياط والإتيان بشيء آخر باحتمال إصابة الواقع ، ولو كان مفادها عدم جواز الاعتناء باحتمال المخالف مطلقاً ، فلا فرق بين الاعتناء قبل العمل وبعده ؛ فإنّ الإتيان على طبق الاحتمال عين الاعتناء به مطلقاً .
والحقّ : أنّ العمل بالاحتياط لا ينافي أدلّة اعتبار الأمارات ، والمكلّف مخيّر في تقديم الإتيان بأ يّهما شاء .
وعلى الثاني : - مضافاً إلى ما أورد عليه الفاضل المقرّر رحمه الله « 2 » : من عدم إمكان الإطاعة التفصيلية في المقام ؛ فإنّ الإتيان بالظهر على أيّ حال إنّما يكون بداعي الاحتمال ، والتمكّن من الإطاعة التفصيلية في صلاة الجمعة لا يوجب التمكّن
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 265 - 266 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 265 ، الهامش 2 .