الأمر الثالث : في مراتب الامتثال
لا إشكال في أنّ مراتب الامتثال أربع : الأولى : الامتثال التفصيلي الوجداني ، الثانية : الامتثال الإجمالي ، الثالثة : الامتثال الظنّي ، الرابعة : الامتثال الاحتمالي .
لكن الإشكال في أمور :
الأمر الأوّل : بناءً على لزوم الامتثال التفصيلي هل الامتثال بالطرق والأمارات والأصول المحرزة يكون في عرض الامتثال التفصيلي الوجداني ، أم لا ، أو التفصيل بينها ؟
والمسألة مبتنية على حدّ دلالة أدلّتها ، فإن دلّت على اعتبارها مطلقاً - مع التمكّن من العلم وعدمه - فيتّبع ، وإلّا فبمقدار دلالتها .
فنقول : إنّ دليل اعتبار الأمارات - كما ذكرنا سابقاً « 1 » - هو البناء العقلائي وسيرة العقلاء ، وليس للشارع حكم تأسيسي نوعاً في مواردها ، وحينئذٍ لا بدّ من النظر في السيرة العقلائية والأخذ بالمتيقّن مع الشكّ فيها ، كما أنّ الأمر كذلك في كلّية الأدلّة اللبّية .
والظاهر أنّه لا إشكال في تعميم سيرة العقلاء في أصالة الصحّة ، واليد ، والأخذ بالظهور ؛ فإنّ بناء العقلاء على العمل بها حتّى مع التمكّن من العلم ، فتراهم يتعاملون مع صاحب اليد معاملة المالكية ، ومع معاملاتهم معاملة الصحّة ، ويعملون مع الظاهر معاملة المنكشف العلمي ، تمكّنوا من العلم أو لا .
وخبر الثقة أيضاً لا يبعد أن يكون كذلك ، وإن كان في النفس منه شيء .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 70 .