وأمّا الاستصحاب - سواء قلنا : إنّه أصل أو أمارة - فلا إشكال في إطلاق أدلّته ، كما أنّه لا إشكال في قاعدة الفراغ والتجاوز والشكّ بعد الوقت ؛ فإنّها جعلت في موارد إمكان العلم التفصيلي ولو بالإعادة ، تأمّل .
وأمّا الظنّ على الكشف فليس في عرض العلم ، لا لأنّ اعتباره موقوف على انسداد باب العلم حتّى يقال : إنّ المراد بالانسداد انسداد معظم الأحكام ، فلا ينافي إمكان العلم بالنسبة إلى بعضها ، بل لقصور مقدّمات الانسداد عن كشف اعتباره مطلقاً حتّى مع التمكّن من العلم أو طريق شرعي معتبر .
فما في تقريرات بعض الأعاظم رحمه الله من عرضيته له « 1 » ، ممّا لا يصغى إليه .
الأمر الثاني : لا مجال للاحتياط مع العلم الوجداني ، وأمّا مع قيام الظنّ الخاصّ فله مجال ؛ لبقاء الاحتمال الوجداني ، وهذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في أنّ اللازم هو الإتيان أوّلًا بمقتضى الظنّ الخاصّ ثمّ العمل بمقتضى الاحتياط فيما يلزم منه التكرار ، أو يتخيّر في التقديم والتأخير بينهما ؟
اختار أوّلهما بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - ونَسب « 2 » ذلك إلى العَلَمين الشيخ الأنصاري والسيّد الشيرازي 0 « 3 » واستدلّ له بأمرين :
أحدهما : أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملًا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلًا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 70 - 71 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 71 - 72 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 75 - 76 ؛ تقريرات السيّد المجدّد الشيرازي 3 : 346 .