الأمر كذلك في باب الرياء ؛ ضرورة تقيّد العبادة بالإخلاص عن جميع مراتب الرياء - فهو خارج عن التصرّف في كيفية الإطاعة وراجع إلى التصرّف في المأمور به ، وإن رجع إلى التصرّف في كيفية الإطاعة بلا تقييد في ناحية المأمور به ، فليس له ذلك ؛ فإنّه مخالف صريح حكم العقل ، وتصرّف فيما يستقلّ به ، والظاهر وقوع الخلط بين التصرّفين كما يظهر من مثاله .
وأمّا قضيّة قاعدة الفراغ والتجاوز وأمثالهما ، فلا بدّ من الالتزام بتقبّل الناقص بدل الكامل ، ورفع اليد عن التكليف هو لمصلحة التسهيل وغيرها ، وإلّا فمع بقاء الأمر والمأمور به على حالهما لا يعقل جعل مثل تلك القواعد ، ففيها أيضاً يرجع التصرّف إلى المأمور به ، لا إلى كيفية الإطاعة .
ثمّ إنّه لو استقلّ العقل بشيء في كيفية الإطاعة فهو ، وإلّا - أيإذا شكّ في حصولها - فالمرجع أصالة الاشتغال ؛ لأنّ الشكّ راجع إلى مرحلة سقوط التكليف بعد العلم بثبوته وحدوده .
وأمّا ما في تقريرات المحقّق المتقدّم رحمه الله من أنّ نكتة الاشتغال فيه هو رجوع الشكّ إلى التعيين والتخيير « 1 » ، فهو تبعيد المسافة ، مع أنّ الشكّ في التعيين والتخيير ليس بنحو الإطلاق مجرى الاشتغال ، بل فيه تفصيل موكول إلى محلّه « 2 » .
وبالجملة : ميزان البراءة والاشتغال هو رجوع الشكّ إلى مرحلة الثبوت والسقوط ، والشكّ في التعيين والتخيير أيضاً لا بدّ وأن يرجع إلى ذلك الميزان .
والعجب أنّ الفاضل المقرّر رحمه الله ذيّل كلامه في المقام بقوله : سيأتي في مبحث
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 68 - 69 .
( 2 ) - يأتي في الجزء الثاني : 148 .