لإرادتين ، ولا لبعثين مستقلّين تأسيسيين ، ولو تعلّق بها ألف أمر لا يفيد إلّا تأكيداً .
وإن شئت قلت : إنّ تكثّر المعلول التكويني بعلّته ، ولكن تكثّر الإرادة والأمر التأسيسي بتكثّر المراد .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ أصالة التعبّدية لا تستنتج من تلك المقدّمات الممهّدة .
الأمر الثاني : تصرّف الشارع في كيفية الإطاعة
لا إشكال في أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة وحسنها هو العقل ، وهل للشارع التصرّف في كيفية الإطاعة بعد استقلال العقل بها ، أم لا ؟
قال بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - : له ذلك ، والقول بأ نّه ليس للشارع التصرّف في كيفية الإطاعة بمعزل عن الصواب ؛ لوضوح أنّ حكم العقل في باب الطاعة إنّما هو لأجل رعاية امتثال أوامره ، فله التصرّف في كيفية إطاعتها زائداً عمّا يعتبره العقل كبعض مراتب الرياء ؛ حيث قامت الأدلّة على اعتبار خُلوّ العبادة عن أدنى شائبة الرياء ، مع أنّ العقل لا يستقلّ به ، وله أيضاً الاكتفاء في امتثال أوامره بما لا يكتفي به العقل ، كما في قاعدة الفراغ « 1 » ، انتهى ملخّصه .
وفيه : أنّه من الواضح الضروري أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يفيد الإجزاء ويسقط الأمر ، ولا يعقل بقاء الأمر مع الإتيان بكلّ ما هو دخيل في المأمور به ، فإن رجع التصرّف في كيفية الإطاعة إلى تقييد المأمور به - كما أنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 68 .