تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأمّا القطن المتعلّق للإحراق فلا يكون قطناً مقيّداً بها أو بالإحراق حتّى تكون النار مؤثّرة في القطن المحترق من قبلها ، بل ينتزع منه بعد التأثير هذا العنوان ، فيكون التقيّد بنفس التأثير ، فالنار تحرق القطن ، لا القطن المحترق من قبلها . فهكذا الأمر ، والبعث الحاصل منه ، ومتعلّق البعث ؛ أيالمبعوث إليه ، فالبعث وإن كان من قبل الأمر - ويكون تحصّله وتشخّصه به - لكنّ المتعلّق لا يكون مقيّداً به حتّى يكون البعث إلى الطبيعة المقيّدة ، فما تعلّق به البعث ويكون الأمر داعياً إليه هو الطبيعة ، وبعد تحقّق البعث وتعلّقه بها ينتزع منها أنّها معنونة بعنوان المبعوث إليها . وبعبارة أخرى : الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، وهو لا يكون إلّاالطبيعة لا بشرط شيء ، لا المطلقة ولا المقيّدة لبّاً أو لحاظاً ، كما اعترف قدس سره به في المقدّمة الأولى ، وبعد تعلّق الأمر وتوجّه الدعوة إليها تصير مقيّدة بتعلّق الأمر والبعث إليها ، فمفاد الهيئة البعث إلى المادّة التي هي لا بشرط شيء . وثالثاً : أنّ ما أفاده رحمه الله - من أنّ الأمر الواحد إذا تعلّق بالطبيعة يقتضي المعلول الواحد ، والأوامر الكثيرة تقتضي المعلولات الكثيرة كالعلل التكوينية - منظور فيه ؛ فإنّ المعاليل التكوينية لمّا كان تشخّصها بتشخّص العلل ، لا محالة يكون تكثّرها بتكثّر عللها أيضاً ، وهذا بخلاف الأوامر ؛ فإنّها لا تتعلّق بالطبائع ولا تصير باعثة إليها إلّابعد تصوّر المولى إيّاها وتعلّق اشتياقه بها وانبعاث إرادته نحوها ، فيأمر بإيجادها ويحرّك العبد نحوها ، فتقدير الطبيعة المأمور بها وتشخّصها الذهني يكون سابقاً على تعلّق الأمر وعلى الإرادة التي هي مبدؤه ، ولا يمكن أن تكون الطبيعة - بما هي أمر وحداني ومتصوّر فرداني - متعلّقة