ينبعث بباعثيته لم يأت بالطبيعة المأمور بها ، فعليه يكون مقتضى الأصل اللفظي في الأوامر هو التعبّدية والتحرّك بداعوية الأمر ، انتهى ملخّص ما أفاده قدس سره .
وفيه أوّلًا : أنّ قياس العلل التشريعية بالعلل التكوينية مع الفارق ؛ فإنّ العلل التكوينية يكون تشخّص معلولاتها بها ؛ فإنّ المعلول صرف التعلّق ومحض الربط بعلّته ، وليس له تحقّق قبل تحقّق علّته .
وأمّا الأوامر المتعلّقة بالطبائع الباعثة نحو العمل لا تتعلّق بها إلّابعد تصوّرها والعلم بها والاشتياق إليها والإرادة لتحقّقها ، فلا بدّ لها من التحقّق في الرتبة السابقة على الأمر ، فلو كان لقيد - أيّ قيد كان - دخالة في تحصّل الغرض لا بدّ من تقييد الموضوع به ولو ببيان آخر .
وأمّا التقييدات الآتية من قِبل الأمر خارجاً فلا يمكن أن يكون الأمر باعثاً نحوها ؛ للزوم كون الأمر باعثاً إلى باعثية نفسه أو ما هو متأخّر عنه وجوداً ، تأمّل « 1 » .
وثانياً : أنّ ما أفاده في التقييدات اللبّية في المعلولات التكوينية والتشريعية ممّا لا يستنتج منه ما هو بصدده ؛ فإنّ النار مثلًا إذا أحرقت طبيعة ، فهاهنا أمور ثلاثة : النار والإحراق المتعلّق بها ومتعلّق الإحراق ؛ أيالطبيعة ، والإحراق المتعلّق بالنار يكون هوية تعلّقية ومتشخّصة بتشخّصها ، ولا إطلاق للإحراق الحاصل من النار الشخصية ، والنار توجد الإحراق الذي من قبلها لبّاً وواقعاً ،
هامش
( 1 ) - فإنّه على ما أشرنا إليه يمكن أن تؤخذ هذه القيود أيضاً في المتعلّق من دون محذور أصلًا ، كما حقّق في محلّه ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - مناهج الوصول 1 : 209 .