عرضياً ، والشاهد على ذلك : أنّه لو أتى المكلّف بما يتوهّم العامّة موافقته لهم يسقط الغرض والأمر بلا إشكال ، كما لو شرب ما يتوهّم أنّه نبيذ ، أو فعل ما يتوهّم منه التكتّف .
وبالجملة : ما اشتهر بينهم - أنّ المصلحة : إمّا في المتعلّق أو في الأمر - ممّا لا أصل له .
إلّا أن يقال : إنّ المأمور به في الحقيقة في تلك الموارد هو ما قامت به المصلحة بالذات ، فإذا تعلّق الأمر بشرب النبيذ يكون تعلّقاً عرضياً ، والمتعلّق بالذات هو إظهار الموافقة معهم .
وهذا ليس بشيء ؛ فإنّ الأغراض التي هي الغايات غير المتعلّقات ، وإلّا لزم أن تكون كلّ الأوامر والنواهي الإلهية متعلّقة بغير متعلّقاتها الحقيقية ، وهو كما ترى .
وأمّا في الثالثة : فلأنّ الأوامر الامتحانية كما لا تكون المصلحة في نفسها ، كذلك لا تكون في متعلّقاتها ، بل قد تكون المصلحة في إتيان مقدّمات المأمور به بتوهّم كونها موصلة إليه ، كما في قضيّة الخليل - سلام اللَّه عليه - « 1 » وقد تكون في نفس إظهار العبودية بلا دخالة للمتعلّق أصلًا .
والعجب أنّه قدس سره مع اعترافه بأنّ المصلحة في الأوامر الامتحانية إنّما تكون في إظهار العبد الإطاعة والموافقة ، استنتج منه أنّ المصالح فيها في نفس المتعلّقات ، وهذا من قبيل اشتباه ما بالعرض بما بالذات ، ويشبه أن يكون تناقضاً في المقال .
هامش
( 1 ) - الصافّات ( 37 ) : 102 ؛ التبيان في تفسير القرآن 8 : 516 - 520 .