فإنّ احتمال المناقضة كالقطع بها مستحيل « 1 » .
منظور فيه :
أمّا في الشبهة [ الغير ] المحصورة : فلعدم الإذن في جميع الأطراف ؛ بحيث لو بنى المكلّف [ على ] إتيان جميعها وتكلّف بالإتيان كان مأذوناً فيه .
نعم ، إتيان بعض الأطراف من حيث هو ممّا لا مانع منه ؛ لضعف الاحتمال ، فإنّ الميزان في الشبهة الغير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف بحدّ لا يعتني العقلاء بوجود المحتمل في مورد الارتكاب ، فكأنّ الأمارة العقلائية قامت عندهم على عدم كون الواقع فيه ؛ لشدّة ضعف الاحتمال . ألا ترى أنّه إذا كان ولدك العزيز في بلد مشتمل على مائة ألف نفس ، وسمعت بهلاك نفس واحدة من أهل البلد فإنّك لا تفزع لاحتمال كون الهالك ولدك ، ولو فزعت لكنت على خلاف المتعارف ، وصرت مورداً للاعتراض ، وهذا ليس من باب قصور في المعلوم كما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله فإنّ في المثال المذكور لم يكن الوالد الشفيق راضياً بهلاك ولده ، بل لضعف الاحتمال لا يعتني به العقلاء والعقل .
وأمّا ما أفاد بعض مشايخ العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - في ميزان الشبهة الغير المحصورة وتضعيف هذا الوجه « 2 » ، فضعيف يأتي إن شاء اللَّه وجهه في محلّه « 3 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 313 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 116 .
( 3 ) - يأتي في الجزء الثاني : 222 .