تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وإن شئت قلت : إنّ استحالة الترجيح بلا مرجّح من الأحكام العقلية الغير القابلة للتخصيص ، فلو فرضنا أنّ ملاك الحكم يكون في الطبيعة نفسها بلا دخالة لخصوصية الأفراد فيه ، يكون نفس الطبيعة - بما هي - مأموراً بها ، فاختصاص بعضها بالحكم والإيجاد أو الاختيار والبعث يكون من الترجيح بلا مرجّح والاختيار بلا ملاك . ومجرّد كون الطبيعة ذات ملاك لا يدفع استحالة التخصيص ببعض الأفراد بلا مرجّح وملاك ؛ فإنّ كلّ ملاك لا يدعو إلّاإلى نفسه ، ولا معنى لدعوته إلى غيره . وبالجملة : استحالة الترجيح بلا مرجّح المنتهي بالآخرة إلى الترجّح بلا مرجّح من ضروريات الأحكام العقلية أو المنتهية إليها ، من غير افتراق بين مواردها أصلًا . وأمّا الأمثلة الجزئية - التي لا تكون تحت ملاك برهاني وضابطة ميزانية - فلا تفيد شيئاً ، ولا يدفع بمثلها البرهان الضروري ، مع أنّ اختيار بعض التي [ هي ] مورد النقض في الأمثلة لا يكون بلا مرجّح ، بل له مرجّحات خفيّة قد يغفل عن تفصيلها الفاعل أو الآمر ؛ مثل كون أحدهما أسهل تناولًا ؛ لكونه على يمينه أو توجّه النفس وتعلّق إدراكها بأحدهما أوّلًا ، أو أكثر من الآخر بالعلل الخفيّة . فلو قيل : نحن نفرض التساوي من جميع الجهات واقعاً وفي نظر الفاعل . قلنا : فإذن يمتنع تعلّق الإرادة بأحدهما ، وهذا الفرض مثل أن يقال : نحن نفرض تحقّق المعلول بلا علّة موجبة ، أو تحقّق الإرادة من غير علّة وغاية ، أو نفرض اجتماع النقيضين ، وهذه مجرّد فروض لا واقع لها ، وأوهام لا حقيقة لها . وبالجملة : يرجع الترجيح بلا مرجّح في جميع الموارد إلى وجود الممكن
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 116 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )