بمجرّده بلا انتظار شيء آخر ، وذلك مثل أن يكون غرض الآمر مجرّد إظهار الآمرية بلا غرض في المتعلّق ولا في إظهار العبد الإطاعة .
مثلًا : لو مرّ المولى على عدّة غلمان له ، فتعلّق غرضه بمجرّد الآمرية والناهوية - فإنّهما بنفسهما لذيذان - فأمرهم ونهاهم بلا انتظار عمل منهم ، فلا إشكال في كون المصلحة في نفس الأمر ، لا في المتعلّق ولا في إظهار العبد الطاعة ، ولهذا يسقط الغرض بمجرّد الأمر والنهي في مثله ، ولعلّ بعض أوامر التقيّة من هذا القبيل ؛ أيمن قبيل كون المصلحة في نفس الأمر ، كما لو كان في نفس إظهار الموافقة معهم مصلحة ، فتأمّل .
وأمّا في الثانية : فلأنّه لو فرضنا عدم معقولية كون المصالح والمفاسد في نفس الأوامر والنواهي ، فلا يلزم منه لزوم كونها في المتعلّقات ؛ لإمكان كونها في أمر ثالث ، لا في الأوامر ولا في متعلّقاتها ؛ لعدم كون الانفصال على سبيل منع الخلوّ حتّى ينتج من نفي أحدهما إثبات الآخر ، فإنّ الغرض الباعث للأمر قد يكون في المتعلّقات ، وذلك ظاهر ، وقد يكون في الأوامر كما عرفت ، وقد يكون في أمر آخر غيرهما ، كبعض أوامر التقيّة التي تكون المصلحة في إظهار الشيعة موافقتهم ، لا في نفس المتعلّقات ؛ فإنّ كون المصلحة في المتعلّق عبارة عن قيام المصلحة بنفسه أتى به المكلّف أو لم يأت به ، وأمّا المصلحة إذا قامت بإظهار الموافقة مع العامّة فلا يكون في نفس المتعلّق مصلحة أصلًا ، بل قد يكون فيه مفسدة ، لكن لمّا كان في إظهار الموافقة لهم مصلحة غالبة ، وهو قد يتوقّف على إتيان المتعلّق ، فلا بدّ من الأمر به وإتيانه .
وبالجملة : لا يكون المتعلّق مصداقاً ذاتياً للمصلحة ، بل قد يكون مصداقاً
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 118
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٨