تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بثبوت المصالح والمفاسد ، لكن اكتفوا بالمصلحة والمفسدة النوعية القائمة بالطبيعة في صحّة تعلّق الأمر ببعض الأفراد وإن لم يكن لتلك الأفراد خصوصية ، ويصحّ ترجيح بعض الأفراد بلا مرجّح على بعضها بعد ما كان مرجّح في أصل الطبيعة ، ومثّلوا برغيفي الجائع وطريقي الهارب مع تساوي الطرفين ، فإنّه لا إشكال في اختيار أحدهما من غير مرجّح أصلًا ؛ لأنّ المفروض تساويهما من جميع الجهات . قال الفاضل المقرّر - دام علاه - : إنّ شيخنا الأستاذ يميل إلى هذا القول بعض الميل ، وهذا ليس بتلك المثابة من الفساد ، ويمكن الالتزام به ، ولا ينافيه تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ؛ لكفاية المصلحة النوعية في ذلك ، وما لا يمكن الالتزام به هو إنكار المصالح والمفاسد مطلقاً ؛ لعدم معقولية الترجيح بلا مرجّح « 1 » ، انتهى . أقول : كما أنّ القول باقتراح الشارع الأحكام من غير مرجّح في غاية السقوط ، كذلك القول باقتراح الخصوصية من غير مرجّح أيضاً في غاية السقوط ، بل لا فرق بينهما فيما هو ملاك الاستحالة عند العقل أصلًا ؛ فإنّ ملاكها هو تعلّق الإرادة - التي هي متساوية النسبة إلى الطرفين - بأحدهما من دون ملاك ، الذي يرجع إلى وجود الممكن بلا علّة توجبه ، وهو مساوق لخروج الممكن عن كونه ممكناً ، وهو يساوق اجتماع النقيضين ، وهذا الملاك متحقّق عيناً في ترجيح بعض الأفراد على بعض من غير مرجّح .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 57 - 58 .