إن قلت : جريان الاستصحابين - بل مطلق الأصول - في مورد الدوران يلزم منه اللغوية ؛ فإنّ الإنسان تكويناً لا يخلو عن الفعل أو الترك ، وهما مفاد استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة ، فوجودهما وعدمهما على السواء ، وكذا الحال في أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة .
وإن شئت قلت : لا معنى لجريان الأصل العملي في مورد ليس فيه عمل يمكن التعبّد به ، كما فيما نحن فيه ؛ فإنّ أحد الطرفين ضروري التحقّق .
قلت : نعم ، لو كان مفاد الأصل هو مجموع كلا الطرفين فمع لزوم اللغوية يلزم منه المناقضة مع المعلوم في البين ، لكن قد عرفت ما فيه .
وأمّا مع ملاحظة كلّ واحد من الأصلين بحيال ذاته فلا يلزم من جريانه اللغوية ؛ فإنّه مع استصحاب عدم الوجوب يجوز الترك ، ومع استصحاب عدم الحرمة يجوز الإتيان ، فأين يلزم اللغوية ؟ !
وأيضاً : نفس الوجوب والحرمة من الأحكام الشرعية التي يجري فيها الاستصحاب بلا توقّع أثر آخر .
نعم ، التعبّد بكليهما ممّا لا يمكن ؛ للعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فلهذا يتساقطان بالتعارض . وهاهنا أمور أخر موكولة إلى محلّها .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 113
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٣