وثالثاً : أنّه لو فرضنا أنّ حديث الرفع يشمل المجموع أيضاً ، لنا أن نقول بجريانه في الدوران بين المحذورين وغيره ؛ لشموله بالنسبة إلى كلّ فرد فرد بنفسه ، فالفرد بعنوان ذاته مشمول للدليل ، وإن كان بعنوان اجتماعه مع غيره غير مشمول له ، ولا يتنافى عدم المشمولية بعنوان مع المشمولية بعنوان ذاته .
هذا كلّه إذا كان مراده قدس سره من قوله : « لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما » هو المجموع . وإن كان مراده الجميع بنحو الاستغراق ، فمناقضته مع التكليف في البين لا تنافي الجريان في كلّ واحد من حيث هو ، بل لازمها السقوط بعد الجريان ، كما هو الشأن في كلّ مورد يكون كذلك .
وأمّا الاستصحاب : فما كان مفاده مناقضاً لأصل الإلزام وجنس التكليف كاستصحاب الاستحباب والكراهة والإباحة ، فعدم جريانه معلوم ؛ لعدم الموضوع له .
وأمّا استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة فالظاهر جريانهما وسقوطهما بالمعارضة ، كما عرفت في جريان أصل البراءة ، ولا مانع من جريانهما سوى ما أفاد العلّامة الأنصاري من عدم جريان الأصول في أطراف العلم مطلقاً ؛ للزوم مناقضة صدر الأدلّة مع ذيلها « 1 » ، وسيأتي ما فيه « 2 » ، وسوى ما في تقريرات بعض المشايخ قدس سره « 3 » ، وسيأتي ما فيه « 4 » ، فانتظر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 409 - 410 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 123 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 22 - 23 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 124 - 125 .