التكليف محقّق في كلّ واحد من الطرفين في حدّ نفسه .
وما أفاد بعض مشايخ العصر قدس سره - على ما في تقريراته « 1 » - من أنّ المحذور في جريان البراءة الشرعية هو أنّ مدركها قوله :
« رفع ما لا يعلمون » « 2 »
، والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام .
فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ ما لا يمكن الوضع [ فيه ] هو الوجوب والحرمة كلاهما - أي المجموع من حيث هو مجموع - والأفراد بهذه الحيثية ليست مشمولة للأدلّة مطلقاً ؛ فإنّ مفادها هو كلّ فرد فرد بعنوانه ، لا بعنوان المجموع ، ولو كانت مشمولة بهذه الحيثية أيضاً ، يلزم أن يكون كلّ فرد مشمول الدليل مرّتين بل مرّات غير متناهية ؛ مرّة بعنوان ذاته ، ومرّات غير متناهية بعنوان الاجتماعات الغير المتناهية ، وهو ضروري البطلان .
وثانياً : أنّه يلزم بناءً على ذلك عدم جريان أصالة البراءة وغيرها في غير مورد دوران الأمر بين المحذورين ؛ لمناقضة مفادها مع المعلوم بما أنّه معلوم ؛ فإنّ الرفع عن كلا الطرفين يناقض الوضع الذي في البين ، مع اعترافه بجريانها إذا لم يلزم منه مخالفة عملية .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .