المطلب الثالث في حال جريان الأصول العقلية أو الشرعية في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا دار الأمر بين المحذورين
وأمّا جريانها في غيره من موارد العلم الإجمالي فسيأتي حاله « 1 » .
والظاهر عدم جريان الأصول العقلية مطلقاً في أطرافه ؛ لعدم المجال للحكم العقلي فيما هو ضروري تكويناً وحاصل بنفس ذاته ، حتّى التخيير العقلي بمعنى الحكم بالتخيير ؛ فإنّه لا معنى له بعد ضرورية حصوله .
وأمّا الأصول الشرعية ، مثل أصالة الحلّية والإباحة فلا تجري ؛ لمناقضة مضمونها للعلم الإجمالي ؛ فإنّ جنس التكليف معلوم ، وأصل الإلزام متيقّن ، فلا موضوع لأصل الحلّية والإباحة ؛ فإنّ معنى الحلّية والإباحة عدم الإلزام في طرفي الوجود والعدم ، وهذا ليس بمشكوك ، بل معلوم .
وأمّا أصالة البراءة - التي مستندها دليل الرفع والتوسعة - فالظاهر جريانها في طرفي الوجود والعدم ، وتساقطهما بالتعارض أو بواسطة العلم بالخلاف .
ولو قلنا بعدم الجريان فإنّما هو بواسطة العلم بالخلاف ، وهذا مناقضة بالعرض ومن باب الاتّفاق ، لا مناقضة في مفاد الدليل والجعل ؛ لأنّ الرفع والتوسعة في كلّ طرف لا يكون مفادها التوسعة والرفع في الطرف الآخر حتّى يناقض جنس التكليف المعلوم ، فموضوع الأصل الذي هو الشكّ في نوع
هامش
( 1 ) - يأتي في الجزء الثاني : 175 .