إجمالياً ، ففي دوران الأمر بين المحذورين - الذي يكون العلم بنحو الترديد والإجمال في المتعلّق - يكون الالتزام به أيضاً كذلك ، فلو بنينا على جواز جعل حكم ظاهري في مورد الدوران بين المحذورين يكون الالتزام على طبق الحكم الظاهري ؛ أيكما أنّه يجوز جعل الحكم الواقعي والظاهري في موضوع بعنوان الذات والمشكوك مثلًا ويكون تعلّق العلم بهما ممّا لا مانع منه ، كذلك الالتزام يكون على طبقه ؛ أيالتزام بحكم واقعي والتزام بحكم ظاهري بلا تنافٍ بينهما ، فجريان الأصول فيه ممّا لا مانع منه من قبل لزوم الالتزام ، كما أنّ جريانها لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي ؛ لأنّ جريانها في طول الواقع ، ولا يدفع به العلم بالحكم الواقعي .
بل لو بنينا على اختيارية الالتزام وجعليته فلا وجه لاختصاص محذور عدم الموافقة بما إذا لم تجر الأصول في الأطراف ، كما مال إليه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » ؛ لأنّ موضوع الالتزام بالحكم الواقعي في طول مجاري الأصول ، والالتزام بالواقع مع الأصول في الرتبتين ، ولا وجه لدفع أحدهما بالآخر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 309 - 310 .