الأمور التكوينية التي لا توجد في النفس إلّابعللها وبأسبابها التكوينية ، فهل يمكن جعل الجزم في النفس بأنّ الواحد ليس نصف الاثنين بل هو نصف الثلاثة ، وأنّ النقيضين يجتمعان ويرتفعان ؟ !
وأمّا الإخبارات الكاذبة إنّما تكون بصورة الجزم ، وليس في واحد منها حقيقة الجزم الجعلي بل إظهار الجزم ، والمناط في صحّة السكوت هو الإخبار الجزمي ؛ أيالإخبار الذي بصورة الجزم ، ولا ربط للجزم القلبي في صحّة السكوت وعدمه ، ولهذا لو أظهر المتكلّم ما هو مقطوع به بصورة الترديد لا تصير القضيّة ممّا يصحّ السكوت عليها .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ في تلك القضايا المظهرة بصورة الترديد ينشئ المتكلّم حقيقة الترديد في النفس ، ويصير مردّداً جعلًا واختراعاً ، وهو كما ترى .
فتحصّل : أنّ جعلية هذه الأوصاف النفسانية ممّا لا وجه صحّة لها .
المطلب الثاني في كون الموافقة الالتزامية على طبق العلم بالأحكام كيفية وكمّية
بناءً على ما ذكرنا من كون الموافقة الالتزامية من الملتزم بالشريعة والمؤمن بها من الأمور القهرية الغير الاختيارية ، لا الجعلية الاختيارية ، تكون الموافقة الالتزامية على طبق العلم بالأحكام وتابعة له كيفيةً وكمّيةً ؛ فإن كان العلم متعلّقاً بحكم تفصيلًا يتعلّق الالتزام به تفصيلًا ، وإن كان متعلّقاً إجمالًا يكون الالتزام