بالأحكام الشرعية لمن يعتقد الرسالة ، وثبتت عنده الأحكام بطرقها وأدلّتها ، واجب التحقّق ، ممتنع التخلّف ، ولا يكون تحت اختيار العبد وإرادته حتّى يكون مورداً للأمر .
وإن كان المراد من التشريع هو إدخال ما ليس في الدين فيه ؛ افتراءً على اللَّه تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو أمر ممكن واقع محرّم بالضرورة ، وكذلك الموافقة الالتزامية إن كان المراد منها هو البناء القلبي على الالتزام العملي والإطاعة لأمر المولى ، والمخالفة هي البناء على المخالفة العملية ، فهما أمران معقولان يكونان من شُعَب الانقياد والتجرّي .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ وجوب الموافقة الالتزامية وحرمة مخالفتها - على ما يستفاد من كلام القوم - ممّا لا أساس لهما أصلًا .
وما ذهب إليه بعض سادة مشايخنا رحمهم الله « 1 » في القضايا الكاذبة من التجزّم على طبقها ، وجعله مناطاً لصيرورة القضايا ممّا يصحّ السكوت عليها ، وأنّ العقد القلبي عليها يكون جعلياً اختيارياً . وقال شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - : إنّ حاصل كلامه : أنّه كما أنّ العلم قد يتحقّق في النفس بوجود أسبابه ، كذلك قد تخلق النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج ، فإذا تحقّق هذا المعنى في الكلام يصير جملةً يصحّ السكوت عليها ؛ لأنّ تلك الصفة الموجودة تحكي جزماً عن تحقّق النسبة في الخارج « 2 » ، انتهى .
فيرد عليه : أنّ العلم والجزم ليسا من الأمور الجعلية الاختيارية ، فإنّهما من
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 70 .
( 2 ) - نفس المصدر .