تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وما يتوهّم « 1 » : أنّ الكفر الجحودي يكون من قبيل الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل لصاحبه - كما قال تعالى : (
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
) « 2 » - فاسد ؛ فإنّ الجحود عبارة عن الإنكار اللساني ، لا الالتزام القلبي ، كما هو واضح . وكذلك الحال في الفرعيات الثابتة بالطرق والأمارات وسائر الحجج الشرعية ، فإنّ الالتزام بها والتسليم لها مع حصول مقدّماتها والعلم بها قهري تبعي ، لا إرادي اختياري ، والالتزام على خلافها غير ممكن ، فلا يمكن للّذي ثبت عنده بالحجّة الشرعية أنّ حكم الغسالة هو النجاسة أن يلتزم بطهارتها شرعاً ، أو لا يلتزم بنجاستها ، إلّاأن يرجع إلى تخطئة الشارع ، وهو خلاف الفرض . فما اشتهر بينهم من حرمة التشريع « 3 » ووجوب الموافقة الالتزامية : إن كان المراد من التشريع هو البناء والالتزام القلبي على كون حكم لم يكن من الشرع أو لم يعلم كونه منه ، أنّه منه ، ومن وجوب الالتزام هو الالتزام القلبي - بالاختيار والجعل - للأحكام الشرعية والأصول الاعتقادية ، كما هو ظاهر كلماتهم بل صريحها « 4 » ، فهو ممّا لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ التشريع بهذا المعنى غير ممكن ، فضلًا عن أن يكون متعلّقاً للنهي الشرعي ، وكذلك الالتزام
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 271 - 272 . ( 2 ) - النمل ( 27 ) : 14 . ( 3 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 179 . ( 4 ) - انظر كفاية الأصول : 308 .