وقدرته النافذة يوجب الرجاء والوثوق .
وكلّما تمّت المبادئ وكملت ، تمّت وكملت الحالات القلبية ؛ أيدرجات الثمرات تابعة لدرجات المبادئ ، ولا يمكن تحصيل النتائج إلّابتحصيل مبادئها ، ولا يمكن حصول تلك الحالات بالإرادة وجعل النفس من دون تحقّق المبادئ ، ومع تحقّقها تحصل قهراً وتبعاً من غير دخالة الإرادة والاختيار فيها .
المقدّمة الثالثة : أنّ عقد القلب والالتزام بشيء والانقياد والتسليم القلبي لأمر ، من الأحوال القلبية التي لا تحصل بالإرادة والاختيار من دون حصول مبادئها ، فضلًا عن حصولها مع تحقّق أضداد مبادئها أو مبادئ أضدادها ، فإذا حصلت مبادئها في النفس لا يمكن تخلّف الالتزام والتسليم والانقياد القلبي عنها ، ولا يمكن الالتزام بمقابلاتها وأضدادها ، فتخلّفها عن المبادئ ممتنع ، كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الأصول الاعتقادية البرهانية أو الضرورية أو غيرها إذا حصلت بمبادئها في النفس لا يمكن تخلّف الالتزام والتسليم والانقياد القلبي عنها ، ولا يمكن الالتزام بأضدادها ؛ مثلًا : من قام البرهان الأوّلي عنده على وجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له اختياراً وإرادةً الالتزام وعقد القلب بعدم وجوده ووحدته تعالى ، كما لا يمكن عقد القلب حقيقة على ضدّ أمر محقّق محسوس ، كعقد القلب على أنّ النار باردة ، وأنّ الشمس مظلمة ، وأنّ الكوكب الذي يفعل النهار هو المشتري ، وقس على ذلك كلّية الاعتقاديات والفرعيات الضرورية والمسلّمة ، فكما لا يمكن عقد القلب والالتزام على ضدّ أمر تكويني لا يمكن على ضدّ أمر تشريعي بالضرورة والوجدان .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 105
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٥