وبالجملة : لا فرق بين الظنّ المعتبر وغير المعتبر إلّافي الجعل الشرعي ، وهو ممّا لا يضادّ الملاكات النفس الأمرية .
مع أنّ الظنّ والقطع كسائر العناوين يمكن أن يكونا موجبين لملاك آخر .
ويرد على الثاني : أنّه يمكن أن لا ينبعث العبد بأمر واحد وينبعث بأمرين أو أوامر ، وإمكان الانبعاث يكفي في الأمر ، ولولا ذلك لصارت التأكيدات كلّها لغواً باطلًا ، مع أنّ المظنون بما أنّه مظنون يمكن أن يكون له ملاك مستقلّ في مقابل الواقع ، كما هو المفروض فيما نحن فيه ، فيتعلّق به أمر مستقلّ .
وأمّا ما أفاد في فذلكته : من أنّ أخذ الظنّ على وجه الطريقية هو معنى اعتباره ، ففيه : أنّه ممنوع ؛ فإنّ الظنّ لمّا كان له طريقية ناقصة وكاشفية ضعيفة ذاتاً ، يمكن أن يؤخذ على هذا الوجه موضوعاً في مقابل الصفتية التي معناها أن يؤخذ مقطوع النظر عن كاشفيته .
وأمّا معنى اعتباره : فهو أن يجعله الشارع طريقاً وكاشفاً بالجعل التشريعي ، فمجرّد لحاظ الشارع طريقيته لا يلازم اعتباره شرعاً ، فضلًا عن أن يكون معناه .
وإن شئت قلت : إنّ لحاظ الطريقية من مقولة التصوّر ، وجعل الاعتبار من الإنشاء والحكم ، ولا ربط بينهما ولا ملازمة ، فضلًا عن أن يكون أحدهما معنى الآخر .
مضافاً إلى أنّ لحاظ الطريقية لو كان بمعنى جعل الاعتبار وجعل الطريقية ، لا بدّ وأن يلتزم بامتناعه في القطع ؛ لأنّ جعل الطريقية والاعتبار فيه ممتنع ، فلحاظ القطع الطريقي موضوعاً مطلقاً يصير ممتنعاً .
اللهمّ إلّا [ أن ] يدّعى أنّ ذاك اللحاظ عين معنى الاعتبار أعمّ من الاعتبار
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 101
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠١