عرفت ؛ فإنّ الإرادة المتعلّقة بموضوع مهتمّ به كما قد تصير مبدأً للتأكيد بأداته ، كذلك قد تصير مبدأً لتكرار الأمر والنهي تأكيداً ، كالأوامر والنواهي الكثيرة المتعلّقة بعنوان الصلاة والزكاة والحجّ ، وعنوان الخمر والميسر والربا في الشريعة المقدّسة ، فهل هذه من قبيل اجتماع المثلين ؟ !
نعم ، تعلّق الإرادتين بعنوان واحد ممّا لا يمكن ؛ لأنّ تشخّص الإرادة بالمراد .
هذا حال العنوان الواحد .
وأمّا مع اختلاف العنوانين فلا يكون من التأكيد أصلًا وإن اتّفق اجتماعهما في موضوع واحد ؛ فإنّ لكلّ واحد من العنوانين حكمه ، ويكون الموضوع مجمعاً لعنوانين ولحكمين ، ويكون لهما إطاعتان وعصيانان ، ولا بأس به .
وما اشتهر بينهم : أنّ قوله : « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » يفيد التأكيد إذا اجتمعا في مصداق واحد ممّا لا أصل له .
وثالثاً : أنّ ما أفاد : من أنّ الظنّ المعتبر لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم المماثل ، معلّلًا تارةً : بأنّ المحرز للشيء ليس من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث الملاك ، وتارةً : بأنّ الحكم الثاني لا يصلح للانبعاث ، وإن خلط الفاضل المقرّر - دام علاه - في تحريره .
فيرد على الأوّل : أنّ عدم كون الظنّ المحرز من العناوين الثانوية التي توجب الملاك هل هو من جهة كون الظنّ مختلفاً مع الواقع المظنون في الرتبة ، فيلزم أن يكون الظنّ الغير المعتبر أيضاً كذلك ، أو من جهة الاعتبار الشرعي ، ففيه : أنّه أيّ دليل قام على أنّ الاعتبار الشرعي ممّا ينافي الملاكات الواقعية ويرفعها ؟ !
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 100
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٠