اخذ تمام الموضوع على وجه الطريقية ، كما تقدّم في العلم وتقدّم ما فيه ، وحال ما نحن فيه حال العلم إشكالًا وجواباً ، فراجع « 1 » ، قال قدس سره ما ملخّصه :
وأمّا أخذه موضوعاً لمضادّ حكم متعلّقه فلا يمكن مطلقاً ، من غير فرق بين الظنّ المعتبر وغيره ؛ للزوم اجتماع الضدّين ولو في بعض الموارد ، ولا يندرج في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل يلزم منه الاجتماع في محلّ واحد .
وأمّا أخذه موضوعاً لحكم المماثل : فإن لم يكن الظنّ حجّة فلا مانع منه ؛ فإنّ في صورة المصادفة يتأكّد الحكمان ، فإنّ اجتماع المثلين إنّما يلزم لو تعلّق الحكمان بموضوع واحد وعنوان واحد ، وأمّا مع تعلّقهما بالعنوانين فلا يلزم إلّا التأكّد .
وأمّا الظنّ الحجّة فلا يمكن أخذه موضوعاً للمماثل ؛ فإنّ الواقع في طريق إحراز الشيء لا يكون من طوارئه ؛ بحيث يكون من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث ملاك غير ما هو عليه من الملاك ؛ لأنّ الحكم الثاني لا يصلح لأن يكون محرّكاً وباعثاً لإرادة العبد ؛ فإنّ الانبعاث إنّما يتحقّق بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الخمر ، فلا معنى لجعل حكم آخر على ذلك المحرز ، كما لا يعقل ذلك في العلم أيضاً .
وزاد قدس سره في فذلكته : أنّ الظنّ الغير المعتبر لا يصحّ أخذه موضوعاً على وجه الطريقية لا للمماثل ولا للمخالف ؛ فإنّ أخذه على وجه الطريقية هو معنى اعتباره ؛ إذ لا معنى له إلّالحاظه طريقاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 59 .