شرح
المتعارف في بلادنا في الجلوس حيث أنّ تربيعهم يوافق مع ما فسّره أهل اللغة ، وهاتان الطريقتان متداولتان عند العرب وعند غيرهم إلى زماننا هذا .
فالتربيع المتعارف عند العرب يوافق مع مناسبات ذكرها صاحب « الجواهر » قدس سره بكونه أقرب للقيام ، أو كونه جلوساً للعبد المتهيّأ للامتثال الذي ورد الأمر به في بعض الأخبار ، بل ربّما احتمل وجوبه ، بل في « الجواهر » : ( أنّ في رواية حمران إشارة إليه ؛ لأنّ ثنيّ الرجلين في حال الركوع يدلّ على عدمه قبله والتربيع المتعارف فيه ثني الرجلين ، فتأمّل ) انتهى كلامه « 1 » .
ولعلّ وجه التأمّل عدم المراد من ثني الرجلين هذا القسم الموجود في التربيع المتعارف ، كما لا يخفى .
بل قد يؤيّد ما قلنا بكون التربيع عند العرب هو القرفصاء ، ما ذكره الشيخ جعفر في « كشف الغطاء » بقوله : ( إنّ الأفضل للجالس العاجز جلوس القرفصاء ، إن لم نوجبه ، لأنّه أقرب إلى هيئة القيام ، وبعدها التربّع ، وهو جمع القدمين ووضع إحداهما على الأخرى ، وقد يُقال بأفضلية الحال الأُولى في مقام القراءة ومقام الركوع ، والثانية في مقام الجلوس ، ويستحبّ توركه حال التشهّد ) . انتهى كلامه « 2 » .
وكيف كان ، إن سلّمنا الانصراف إلى هذا القسم من التربيع فهو ، وإلّا يصحّ أيضاً بما هو المتعارف في زماننا الذي كان مطابقاً لمعناه اللغوي ، ولعلّه لهذا السبب لم نجد من أفتى من الفقهاء على تعيّن القرفصاء للجالس ، بل السيرة المتعارفة عند العرب وغير العرب في التربيع في حال الصلاة ، هو المشار إليه في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 9 / 283 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 9 / 283 .