تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
وقد ناقش البعض في صحّة مضمون هذا الحديث ، من جهة عدم تطابق ما جاء فيه من التقريع مع عمر حمّاد بن عيسى ، حيث أنّه كان في أيّام الصادق عليه السلام في مقتبل عمره فلا يعقل أن يخاطبه الإمام عليه السلام بقوله : ( ما أقبح الرجل منكم أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعين فما يقيم صلاة واحدة ) . ويرد عليه : بأنّ الإمام عليه السلام لم يكن يقصد شخص حمّاد ، بل لعلّه كان يقصد كلّ من كان من الشيعة عمّر عمراً طبيعيّاً يتناسب مع أعمار المسلمين وهي بين الستّين والسبعين كما ورد في الرواية النبويّة ( بأنّ أكثر أعمار امّتي بين الستّين والسبعين ، وقلّ من يتجاوزهما ) ولم يتعلّم حدود الصلاة ، فلا ينافي مخاطبته عليه السلام لحمّاد مع حداثة سنّه ، بل أراد عليه السلام الإشارة إلى أنّك لو بقيت على هذه الحالة إلى ذلك السنّ ، لكان أمراً قبيحاً ، فهو تحريك وحثّ وترغيب على التعلّم ، وهو حسن جدّاً ، كما لا يخفى . ثمّ لا يذهب عليك أنّ بعض تلك المندوبات مختصّ بالرجال ولم تكن مندوبة في حقّ الإناث ؛ لما ورد في رواية صحيحة أخرى لزرارة قوله عليه السلام : « إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما ، وتضمّ يديها إلى صدرها لمكان ثدييها ، الحديث » « 1 » . بل في « الجواهر » : ( ولم أعرف خلافاً بين الأصحاب في عدم وجوب شيء من جميع ما ذكرنا ، عدا ما سمعته سابقاً من المحكي عن ظاهر الصدوق من وجوب نصب النحر ، وعدا ما يظهر من بعض العبارات المحكية في تحديد ما بين القدمين بالشبر أو الأقلّ ، ولا ريب في ضعفهما ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 4 .