المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 81
والمسنون في هذا الفصل شيئان : أن يتربّع المصلّي قاعداً في حال قراءته ، ويثنّي رجليه في حال ركوعه ، وقيل يتورّك في حال تشهّده . في ذكر الأخبار الدالّة على المسنونات أقول : إنّ هذه الجملة تشتمل على حكمين مستحبّين لخصوص الجالس دون القائم ، مع اشتراكهما في هذين المستحبّين كما أشار إليه صاحب « الجواهر » ، وعليه فينبغي أن نتعرّض أوّلًا لمسنونات القائم ، ثمّ نتوجّه إلى القاعد . والذي يستفاد من الأخبار التي سنشير إليها استحباب أمور عديدة من الانتصاب ، وإسدال المنكبين ، وإرسال اليدين ، ووضعهما على الفخذين ، اليمنى على الأيمن ، واليسرى على الأيسر ، مضمومتي الأصابع حتّى الإبهام محاذي الركبتين ، والنظر إلى موضع السجود ، وتباعد القدمين بقدر ثلاث أصابع مفرجات إلى شبر ، واستواء النحر وفقار الظهر ، واستقبال القبلة بأصابع الرجلين ، فلا بأس حينئذٍ بذكر الأخبار التي يستفاد منها ذلك ، وإن لم يشتمل جميعها خبر واحد : منها : صحيحة حمّاد بن عيسى نقلًا عن الصدوق باسناده إليه ؛ قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام يوماً تُحسن أن تصلّي يا حمّاد ؟ قال : قلت : ياسيّدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة ، قال : فقال : لا عليك قم صلِّ ، قال : فقمت بين يديه متوجِّهاً إلى القبلة ، فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت ، فقال عليه السلام : يا حمّاد لا تحسن أن تُصلّي ، ما أقبح بالرجل ( منكم ) أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة . قال حمّاد : فأصابني في نفسي الذُلّ ، فقلت : جعلتُ فداك فعلِّمني الصلاة ، فقام أبو عبداللَّه عليه السلام مستقبل القبلة منتصباً ، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه ، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه ، حتّى كان بينهما