شرح
الهويّ إلى السجود قبل الوصول إلى حدّه ، مع أنّه لا يجب عليه معه قولًا واحداً كما قيل ، لكن قد يمكن القول بالافتراق ، بأنّه إذا هوى إلى قبل حدّ السجود لا يجب الرجوع لكونه متلبّساً بالعجز حال الهوي ، فلا وجه لوجوب الرجوع ، هذا بخلاف القيام للهوي إلى السجود ، فإنّه قادر على إحضاره ، ولكنّه غير تامّ لأنّه إذا كان للقيام دخلٌ في ماهيّة الهوي للسجود فلا فرق فيه بين الموردين .
نعم ، قد يحتمل القيام للقنوت الثاني بعد الركوع في الجمعة على إشكال أيضاً ، كما في المحكي عن « نهاية الاحكام » من مخالفته الهيئة المطلوبة للشرع مع القدرة عليها ، ومن استحباب القنوت فجاز فعله جالساً للعذر ، ففي « الجواهر » :
( ولعلّ الأولى ترك قوله للعذر كما أنّ الأوّل أولى ) .
ولعلّ وجهه هو احتمال السقوط مع الجلوس ، لأجل وقوعه بهذه الكيفيّة .
لكنّه لا وجه له ، لأنّه لا يكون أولى ممّن يأتي بالصلاة جالساً أو بعضها كذلك ، حيث يأتي بالكيفيّة المشروعة في جميع الحالات ، فلا مجال لتوهّم السقوط .
وكيف كان ، فعلى القول بلزوم القيام للسجود ، فالظاهر عدم اعتبار الطمأنينة فيه للأصل ، وفاقاً للمحكي عمّن تعرّض له من الأصحاب . نعم ، في « الذكرى » احتماله على بُعد ، قال : ( إذا علّلنا بتحصيل الفصل الظاهر بين الحركتين فيجب الطمأنينة ) ، هذا .
ولكن قد يمكن أن يُجاب عنه : بما قلنا سابقاً في القيام المتّصل بالركوع ، من أنّ هذه الطمأنينة ممّا لابدَّ منها من حيث ذات القيام الفاصل ، وليس بأمر زائد حتّى يبحث فيه ، مع أنّ البحث في الزائد عمّا ذكر ، ومنه يظهر وجه ما في « الجواهر » من قوله قدس سره .