شرح
ومنه يظهر الجواب عن دليله الثالث بأنّه يجب أن يكون ركوع القائم عن طمأنينة حيث إنّ طمأنينته غير واجبة بنفسه ، بل كان وجوبها لأجل القراءة وإلّا بعد تماميّتها فلا دليل على وجوب الاستقرار لتحصيل الركوع عن قيام ، كما هو واضح .
كما لا إعادة للقراءة حتّى استحباباً للأصل ، وتحقّق الامتثال بالبدل ، وسقوط الأمر به ، مع عدم قيام دليل دالّ عليه لقوله عليه السلام : ( إذا قوى فليقم ) من دون الإشارة إلى لزوم تكرار ما أتى به في حال الاضطرار .
كما أنّ القاعدة تقتضي ذلك ، إذا قلنا بأنّ ملاك التبدّل هو الاضطرار حال العمل في الأثناء لا مطلقاً ، كما أشرنا إليه سابقاً .
وممّا ذكرنا في تماميّة القراءة ولزوم القيام للركوع ، يظهر الحكم في موارد مشابهة أخرى ، مثل ما إذا طرأ العجز بعد القراءة لا في أثنائها ، فإنّه يجب عليه القيام للركوع إن أمكن ، وإن فرض أنّه عجز عن تحصيل القيام للركوع في الموضعين إلّامن صورة الركوع من غير طمأنينة تسع الذِّكر ، وجب الذكر هاوياً ، أو بقائه كذلك إلى أن يجلس فيسبِّح مطمئنّاً ، على الخلاف المتقدّم في القراءة من إتيانها في حال الهويّ أو في حال الجلوس .
ولو لم يتمكّن من ذلك أيضاً فالظاهر سقوط الذكر ، ويُحتمل حينئذٍ الجلوس للركوع تقديماً للذكر والطمأنينة على الركوع القيامي ، وهذا هو الأظهر لوجود البدل للركوع القيامي مع اشتماله على تمام الواجبات من الذكر والطمأنينة ، ولا يبعد الحكم بجواز تكرار الذكر جالساً مع الطمأنينة مراعاة للاحتياط بتعدّد القربة المطلقة .