شرح
قال الشيخ الأعظم قدس سره : ( هذا هو الأقوى ؛ أي عدم البطلان ) ، وهو الظاهر عن المحقّق الهمداني قدس سره ابتداءً ، لكنّه عاد عن قوله أخيراً حيث حكم بالاحتياط بالإعادة ، بل وفي آخره بأنّ الوجوب لا يخلو عن وجه كما هو الظاهر عن صاحب الجواهر قدس سره .
والذي يزعم عدم البطلان إنّما يقول به لأجل أنّه يزعم أنّه قد ترك أمراً واجباً ، فيترتّب عليه العصيان ، فلا وجه للبطلان ، نظير من يعلم بأنّه لو أخّر الصلاة إلى آخر الوقت لزم عليه ترك أحد الشروط مثل الطهارة المائية ، فإذا أخّر في أداءه فإنّه يجب عليه البدل الاضطراري ، ولكن هذا لا يوجب بطلان صلاته التي أتى بها مع الطهارة الترابية ، وحكمه حكم من علم أنّه لو أخّر لابدّ له من الصلاة قاعداً ، فأخّر الأداء فحينئذٍ يجب عليه ذلك لسوء اختياره ويعدّ عاصياً من هذه الجهة ، ولكنّ عمله صحيح ، وكذلك الحكم في المقام .
ولكن خالفه صاحب الجواهر ، بقوله : ( لا يخفى عليك ما فيه ، بعد فرض علم المكلّف بالانتقال ) ، بل عن المحقّق الهمداني : ( بأنّ الأحوط إعادتها لو كان بزوال العجز قبل فوات الوقت ، بل بعده أيضاً كما هو الشأن في كلّ تكليف اضطراري نشأ الاضطرار إليه من سوء اختيار المكلّف ، بل القول بوجوبه لا يخلو عن وجه كما نبّه عليه في مبحث التيمّم وغيره من نظائر المقام ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ولكنّ الإنصاف يقتضي أن نقول : بإمكان وجود الفرق بين الموارد :
تارةً : يؤخّر بحيث لم يبقى له بدّ إلّاالإتيان بالاضطراري ويعجز بعده عن الإتيان بالاختياري في الوقت ، ففيه لا وجه للحكم بالإعادة وهو نظير إتيان
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 270 .