تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
فقال : ليؤم برأسه إيماءً ، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماءً ، الحديث » « 1 » . حيث يستفاد منها تقديمه على الإيماء ، أي أنّ الواجب أوّلًا هو الوضع والسجدة ، ثمّ إن عجز عن ذلك فيومي برأسه ، حيث يستفاد منه الترتيب عينيّاً لكن بتقديم الوضع على الإيماء . لكن وردت رواية أخرى في قِبال ذلك ، وهي رواية عمّار ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يومي في المكتوبة والنوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه ، ولم يكن له موضع يسجد فيه . قال : إذا كان هكذا فليوم برأسه في الصلاة كلّها » « 2 » . حيث لم يرد فيها إشارة إلى الوضع ، فيظهر منها وجوب تقديم الإيماء بعد عدم إمكان السجدة ، مع أنّ المفروض أن يشير إلى لزوم وضع شيء على جبهته ، لأنّه في مقام البيان . بل قد يُقال : إنّ المفهوم من كلام الراوي : ( إذا لم يجد ما يسجد عليه ) أنّه إن وجد لابدّ من الوضع ولا يكفي الإيماء ، وعليه فمفهوم الحديث يدلّ على تقديم الوضع ، وأمّا منطوقه فيدلّ على الإيماء . ويؤيّد مضمون هذا الخبر كلّ الأخبار المطلقة الدالّة على الإيماء والمقيّدة بالرأس ، فمقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين هو القول بالتخيير بعد المعارضة ، بأن يرفع اليد عن وجوبهما التعيّيني والأخذ فيهما بأصل الوجوب ، ولا محذور عن مثل هذا الجمع لأنّه يعدّ من أهون التصرّفات التي لا تحتاج إلى شاهد خارجي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب السجود ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب السجود ، الحديث 1 و 2 .