شرح
المطلقات الواردة في الإيماء إلى خصوص الرأس والعين ، لإمكان الاحتفاظ بإطلاق تلك الأخبار حتى يصحّ الرجوع إليها عند تعذّرهما ، حينئذٍ لا يبقى مجال للرجوع إلى أصل البراءة عن وجوب الإتيان بسائر الأعضاء .
مضافاً إلى كونه أقرب إلى الاحتياط ، خلافاً للأصحاب من القول بوجوب الإتيان بما أمكن .
فإذن عند تعذّره وعجزه عن جميع ذلك ، عليه إخطار تلك الأفعال في قلبه ، ومن ثمّ قراءة الأذكار على لسانه ، كما هو ظاهر المحكي عن الأصحاب .
فرع : هل يجب على المؤمي للسجود ، والذي يأتي ببدل السجدة ، وضع شيء ممّا يصحّ السجود عليه على جبهته حال الإيماء أم لا ؟ أم أنّه مخيّر بين الوضع والإيماء ؟ أم يتعيّن عليه الوضع أوّلًا فإن عجز عنه انتقل إلى الإيماء وكان وجوبه عينيّاً ؟ أم القول بالجمع بينهما بإتيانهما تعييناً ، أم كان الإتيان بالوضع هو المستحسن ؟
وجوه وأقوال ، ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في فهم الأخبار والجمع بينها ، فلا بأس بذكرها ، والنظر إلى دلالتها ، حتّى يتّضح المراد منها إن شاء اللَّه .
فأمّا الأخبار الدالّة على تعيّن الوضع فهي أخبار عديدة :
منها : المضمرة التي رواها الشيخ بإسناده الموثّق عن سماعة ، قال :
« سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس ؟
قال : فليصلِّ وهو مضطجع ، وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد ، فإنّه يجزي عنه ولم يكلّف اللَّه ما لا طاقة له به » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 5 .