شرح
حيث أنّ مورده هو العاجز عن الإيماء ، كما هو مفروض السؤال .
وأمّا القادر فهل يجوز له الاكتفاء بالوضع فقط ، أو لابدّ من أن يجمع بينه وبين الإيماء ، أو له أن يكتفي ويقتصر على الإيماء فقط ، فليس في الصحيحة ما يدلّ على حكم هذه الصور .
وقال الهمداني في « مصباح الفقيه » : إن كان المراد به الوضع على الجبينين في حال السجود وهو غير واضح فلعلّه أراده حال الافتتاح كما ربّما يستشعر ذلك من قوله : ( ويكبّر هو ) ، فكأنّه أراد أنّ رفع المروحة إلى وجهه ووضعها إلى جبينه ، كان لإفهام الافتتاح في الصلاة لا بيان حال السجدة ، كما قد يؤيّد هذا الاحتمال ذكر التكبير بعد وضع المروحة على الجبين ، مع أنّه لو أراد بالتكبير تكبير السجدة كان الأجدر تقديم التكبير على الوضع ، كما لا يخفى .
وعليه فإنّه يخرج هذا الحديث عن الأخبار الدالّة على تعيّن الوضع ، فلا يبقى لنا للدلالة على وجوب الوضع إلّاالموثّقة ، حيث لا تدلّ عليه إلّامن باب سكوت الإمام عليه السلام عن حكم الإيماء والتغميض في مقام البيان والحاجة ، فكيف يمكن رفع اليد عن جميع تلك الأخبار المطلقة الواردة في الإيماء والدالّة على الوجوب العيني - مع كثرتها وصحّة سندها - أو المقيّدة بالرأس ، بقيام حديث واحد بدلالة ضعيفة ناشئة من السكوت في مقام الحاجة ، فلابدّ من ملاحظة الجمع بينهما .
نعم ، بقي هنا رواية رابعة ، قد يتوهّم دلالته على وجوب الوضع ، وهي رواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء ، ولا يمكنه الركوع والسجود .