شرح
نقول : إنّه لولا الأخبار المفسّرة ، لكان ذيل الآية الشريفة : « وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا » دالّاً على لزوم الجهرية والإخفاتية ، لأنّ الأمر بإتيان المتوسّط لا يمكن إلّا فيما يفرض فيه وجود الجهر والإخفات ، ففي ذلك يحكم بحدّ الوسط ؛ أي دون العلوّ في الجهر ، وفوق الهمهمة في الإخفات ، فالآية دالّة على المطلوب لا على خلافه .
أمّا الجواب عن صحيحة عليّ بن جعفر ، من الحكم بالتخيير في الجهر وعدمه ، فقد أجاب عنها الشيخ قدس سره بالحمل على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة ، لاتّفاقهم على الاستحباب .
وقال المحقّق في « المعتبر » : ( وهو تحكّم من الشيخ ، فإنّ بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر ، بل يستحبّه مؤكّداً .
ثمّ قال : والتحقيق أنّه يمكن الجمع بين الخبرين ، بحمل الأوّل على الاستحباب ، أو حمل الثاني على التقيّة ، ولعلّ الأوّل أرجح ، لأنّ الثانية أوضح سنداً وأظهر دلالةً ، مع اعتضادها بالأصل وظاهر القران ) ، انتهى ما في « المعتبر » .
وفيه : ما لا يخفى على المتأمّل من الإشكال بمثل هذا الجمع من وجوه عديدة :
أوّلًا : بما أشار إليه في « الجواهر » بأنّ عمل مثل الإسكافي والسيّد لا يمنع من الحمل على التقية ، بعد ثبوت اتّفاق العامّة على الاستحباب ، بل لا يخرج الحديث عن الشذوذ .
وثانياً : إنّ رواية زرارة تعدّ أصحّ دلالةً على المطلب من صحيحة عليّ بن جعفر ، مع أنّ سنده أيضاً صحيح من طريق الشيخ الصدوق في « الفقيه » ، خصوصاً