شرح
حيث أنّ هذه الأخبار إذا لوحظت وقورنت مع الأخبار المتقدّمة الدالّة على وجوب الجهر في الجهرية والإخفات في الإخفاتية ، تفيد أنّها لابدّ من الجهر والإخفات . لكن لم يبلغ الجهر إلى الحدّ العالي زائداً على المعتاد ، وعدم الإخفات في الإخفاتية إخفاتاً لا تسمع نفسك ، بل يقرأ في كلّ من الموردين بما يتوسّطهما من حيث الجهر والإخفات ، بل ورد في خصوص شأن نزول النهي عن الجهر ، أنّه كان لأجل رفع الإيذاء الذي كان يصدر عن المشركين في حقّ الرسول ، فقد روى صاحب « الحدائق » عن العيّاشي في سبب النزول عن زرارة ، وحمران ، ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ، وأبي عبداللَّه عليهما السلام :
« في قوله تعالى : « وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ » الآية ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا كان بمكّة جهر بصلاته ، فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك » « 1 » .
فبناءً على ما ذكرنا لا تنافي الآية مع دعوى الوجوب ، خصوصاً مع احتمال كون الآية واردة لخصوص الجماعة ، ولأجل بيان حدّ الجهر في الصلاة مطلقاً ، أو لخصوص الإمام ، وأنّه ينبغي أن يقرأ في ما يجهر فيه من الصلوات بحيث لا يتجاوز الحدّ في العلوّ ولا يخفت في صوته بحيث لا يسمع من قرب منه فيكون إخفاتاً ، أو لا يسمعه المأمومون فيكون مكروهاً .
هذا كما احتمله المجلسي في « البحار » على ما حكي عنه في « الحدائق » .
ولكن لا يخفى ما فيه ؛ لأنّ الخطاب متوجّه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من دون إشارة إلى حالة خاصّة ، وعليه فالتوجيه السابق أحسن وأولى ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 8 / ص 133 .