شرح
وجه التأييد أو الاستدلال هو المذكور في ذيل الخبر السابق فلا نعيد .
بل يمكن أن يؤيّد الدعوى باستمرار فعل النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام - خصوصاً مع قوله صلى الله عليه وآله : ( صلّوا كما رأيتموني اصلّي ) « 1 » . الذي قد عرفت في موضعه دلالته على الوجوب ، إلّاما خرج بدليل خارج يدلّ على خلافه والمقام ليس منه - بما جاء في الخبر المروي عن رجاء بن أبي الضحّاك ، عن الرضا عليه السلام :
« أنّه كان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ، ويُخفي القراءة في الظهر والعصر » « 2 » .
حيث يخرج مثل صلاة الليل وما يليها من الصلوات غير الغداة عن الوجوب ، بدليل منفصل .
فيصير مجموع هذه الأخبار دليلًا أو تأييداً على وجوب الجهر فيما يجهر والإخفات فيما يخفت فيه ، فيكون الحقّ مع ما عليه المشهور .
ولكن خالف في ذلك وذهب إلى الاستحباب الإسكافي والسيّد المرتضى ، ومال إليه صاحب « المدارك » ، وفي « الكفاية » إنّه غير بعيد .
وفي « البحار » : لا يخلو عن قوّة القول بالاستحباب .
وقد استدلّوا - أو نسب إليهم - بالأصل ، وهو البراءة عن الوجوب عند الشكّ في وجوبه ، وبقوله تعالى : « وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا » « 3 » . حيث يدلّ على عدم اللزوم ، بل النهي عن الجهر والإخفات ، وجواز
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 / ص 124 و 125 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 110 .