تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
يتواجد مارّ في مكان الجماعة فيسمع القراءة الجهريّة ويحضرها ، مع أنّ تلك العلل تعدّ عللًا في أصل تشريع الحكم ، ولوحظت في تلك المرحلة عند الشارع ، لا عند المصلّين حتّى يلاحظ موارد وجودها ، كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر وجه التأييد أو الدلالة من الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق في « الفقيه » بإسناده عن محمد بن عمران ( حمران ) ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام ، فقال : « لأيّ علّة يجهر في صلاة الجمعة ، وصلاة المغرب ، وصلاة العشاء الآخرة ، وصلاة الغداة وسائر الصلوات ( مثل ) الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ فقال : لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا أسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرض اللَّه عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف اللَّه عزّ وجلّ إليه الملائكة تصلّي خلفه ، وأمر نبيّه صلى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة ، ليبيّن لهم فضله . ثمّ فرض عليه العصر ، ولم يضف إليه أحداً من الملائكة ، وأمره أن يخفي القراءة ، لأنّه لم يكن ورائه أحد ، ثمّ فرض عليه المغرب ، وأضاف إليه الملائكة ، فأمره بالإجهار ، وكذلك العشاء الآخرة ، فلمّا كان قرب الفجر نزل ففرض اللَّه عليه الفجر ، فأمره بالإجهار ، ليبيّن للناس فضله ، كما بيّن للملائكة ، فلهذه العلّة يجهر فيها ، الحديث » « 1 » . ورواه الشيخ الصدوق في « العلل » باسناده عن محمّد بن حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله ، إلّاأنّه ذكر صلاة الفجر موضع صلاة الجمعة ، وترك ذكر صلاة الغداة . وهذا النقل أحسن في الاستدلال من النقل الأوّل ، لأنّ الجهر في صلاة الجمعة ندبي لا وجوبي ، بخلاف صلاة الغداة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .