تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وأجيب عنه ، أوّلًا : بأنّ صحّة هذه الدعوى متوقّفة على قيام الدليل عليها ، خاصّة وأنّ الثابت أنّ الأحكام مجعولة بنحو العنوان الكلّي على المكلّفين لا بنحو الجزئية ، فلا معنى لجعل الجزئية المنتزعة بعد العمل ، متعلّقاً للأمر قبل تحقّق الأمر باعتبار أنّ اللَّه تعالى يعلم ما يختاره المكلّف جزءاً ، ليكون هو الجزء المأمور به كما لا يخفى ، مع أنّ الجزئية للواجب قد يقال بأنّه لا يمكن تحقّقها مندوبة إلّافي ظرف الندب فضلًا عن الكراهة . وأخرى : بأن يكون تخيير المكلّف هنا بين الصورتين ، تخييراً بين الأقلّ والأكثر ، والواجب المجعول هو الأقلّ ، والزائد عنه يعدّ من الأمور المستحبّة ، ولا ينافي جزئيّته حينئذٍ من الصلاة لصيرورته كالقنوت ، بل يمكن جعله جزءاً من القراءة أيضاً بنوع من التأمّل . لكنّه مخدوش أوّلًا : بأنّه ينافي ظاهر كلمات الأصحاب ، من أنّ قيامه بإتيان الثانية باعتباره جزءاً بمثل المأتي به أوّلًا من حيث كونها مصداقاً للمأمور به الوجوبي لا الاستحبابي ، وهذا ما لا يمكن تطبيقه في المقام ؛ لأنّه لابدّ أن يجعل الواجب - المشتمل على تلك الأجزاء المندوبة في الصلاة الواجبة - أكمل الأفراد وأفضلها لاشتمالها على ما كان مندوباً ، مع أنّه ينافي مع ما ذهب إليه الفقهاء من عدّ القران مكروهاً ، فلا يمكن أن يتصوّر فرض استحبابه كالقنوت حتّى ولو قيل بكون الكراهة هنا بمعنى قلّة الثواب ؛ لأنّه على أيّ حال يخرج عن كونه أكمل الأفراد ، كما لا يخفى على المتأمِّل . وما قام به صاحب « الجواهر » من محاولة تصحيحه ممّا لا يمكن المساعدة عليه .