شرح
الإتيان بالأكثر بقصد الجزئية ، أم أنّ مورد البحث هو الإتيان بالزائد بقصد القرانية ، بدعوى القطع بحرمة ما لو أتى بها بقصد الجزئية - لصيرورته زيادة في المكتوبة - تشريعاً محرّماً ؟
ذهب إلى الأوّل صاحب « المدارك » و « الحدائق » و « كشف الغطاء » و « البحار » و « الجواهر » و « مصباح الفقيه » .
واختار الثاني المحقّق وبعض من تأخّر عنه .
فلا بأس أوّلًا بذكر دليل القائلين بالثاني ، ثمّ مناقشة أدلّتهم من حيث الصحّة وعدمها :
فنقول : أشار صاحب « الجواهر » إلى دليلهم ، بقوله :
( إنّ المكلّف إذا أتى بسورة بعد الحمد ، فقد حصل الامتثال بها وسقط تكليفه ، فالإتيان بالثانية مع فرض نيّة الجزئية زيادة محضة ، حيث كان عمديّاً فيكون تشريعاً محرّماً ، وقد دلّت النصوص بأنّ الزيادة في المكتوبة مبطلة ، فمدار البحث لابدّ أن يكون فيما إذا أتى بالزيادة بقصد القرانية وأنّه جائزٌ أم لا ؟ لأجل الأخبار الدالّة على المنع عن القران ) .
أقول : ولكن الإنصاف بعد التأمّل في الأخبار المانعة والتعليلات الواردة فيها ، يقتضي أن نقول بأنّ المراد من البحث هو الأوّل - أي الإتيان بقصد الجزئية - لما قال عليه السلام في جواب السؤال عن القران بين السورتين ( بأنّ لكلّ سورة ركعة ) أي أنّها تعدّ جزءاً لكلّ ركعة ، بل وكذا ما في بعض الأخبار من لزوم إعطاء كلّ سورة حقّها بإتيان الركوع والسجود بعدها حتّى تصير جزءاً واحداً .
بل قد يؤيّد ذلك من التفصيل بين الفريضة والنافلة ، حيث تكون الجزئية في