شرح
فلابدّ من حمله عليه أو على التقيّة لما مضى أو يأتي ) .
وجه حمله على التحريم أو على التقيّة : اشتماله على ما هو غير جائز عند الشيعة وهو تبعيض السورة ، حيث يوجب الوهن في ظهوره بعدم البأس في القران بين السورتين في المكتوبة أيضاً ؛ لإمكان كونه محمولًا على التقية ، كما حمل عليه في الجملة السابقة عليها ، هذا .
مضافاً إلى أنّ لفظ ( الكراهة ) كما عرفت كان للأعمّ ، فهكذا يكون في حديث زرارة ، حيث قال : ( إنّما يكره أن يجمع بين السورتين ) فتحمل على الحرمة ، مع عدم تعارف استعمال لفظ ( الكراهة ) في الكراهة الاصطلاحية في صدر الإسلام وعصر الأئمّة عليهم السلام ، وإنّما مصطلحان فقهيّان متّخذان من الأخبار ، فبناءً على هذا يخرج هذين الحديثين عن دائرة الأخبار المجوّزة .
بقي الخبر الذي رواه الحميري في « قرب الإسناد » في قوله : ( وأمّا الفريضة فلا يصلح ) ، فإنّه مضافاً إلى قابلية هذا اللفظ - وهو الصلاح المنفي - من استعماله في اللزوم وعدمه ، كما هو المتعارف عند الناس ، غايته الظهور في الكراهة ، لو لم يدلّ دليل مستقلّ آخر على معنى الحرمة الصالح لصيرورته قرينة معيّنة لها ، أو صارفة عن معنى الكراهة .
والحاصل : أنّه بنفسه غير مقام للمعارضة مع الأخبار الكثيرة المانعة كما لا يخفى .
نعم ، الخبر المروي عن زرارة والمشتمل على التعليل بكون وحدة السورة أفضل ، يعدّ أحسن رواية في الدلالة على كراهة القران ، كما أشار إلى ذلك مثل صاحبي « الجواهر » و « مصباح الفقيه » وغيرهما ، هذا .