شرح
ولكن يرد عليه أوّلًا : بأنّه إذا كان ترك القران أفضل ، فيكون فعله حسناً وذا فضيلة لا مكروهاً ، وهو مخالف للإجماع ، إذ لم يذهب إليه أحد ، فصرفه عن ذلك إلى معنى الكراهة مخالف لظاهر لفظ الأفضلية ، وخروج عمّا يفيده الخبر .
وثانياً : إنّ ناقل هذا الحديث هو زرارة ، كما أنّ ناقل حديث الحرمة أيضاً زرارة ، فيدور الأمر برفع اليد عن أحدهما ، ويعدّ رفع اليد عن الأولى أولى لما قد عرفت من كثرة الروايات المانعة ، وضعف دلالة الأخبار الدالّة على الكراهة بما قد عرفت أنّه خلاف لظاهر لفظ الأفضلية .
فضلًا عن موافقة القول بالكراهة للعامّة ، الموجب لاحتمال التقية فيه دون الحرمة ، فبذلك يدفع احتمال الجمع بين روايته بالحمل على الكراهة حتّى يناسب مع الأفضلية والنهي الوارد في خبره الآخر .
فبعدما ثبت قوّة الأخبار المانعة عن غيرها المجوّزة ، فتستطيع الجواب عمّا يظهر اندفاع ما ذهب إليه صاحب « الجواهر » من الحكم بجواز القران ، مستدلّاً له بعموم الدليل الدال على جواز قراءة القرآن وذلك في قوله تعالى : « فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ » .
حيث أنّه لا يكون إلّافيما يجوز لا مطلقاً ، إذ لا عموم لها حتّى يشمل المحرّمات ، مع أنّها قابلة للتخصيص بواسطة هذه الأدلّة .
كما يصحّ أن يجاب بهذا الجواب الثاني عمّن استدلّ على جواز القران بالمطلقات الآمرة بالصلاة لو سلّمنا إطلاقها وشمولها لمثل ذلك ، وإلّا فإنّه لا إطلاق لها من هذه الحيثيّة .
وأمّا حديث لا تعاد ، أوّلًا : فبالمنع عن شموله لصورة العمد أوّلًا ، وإلّا