شرح
النكرة الواردة تلو النهي ، نظير ما عرفت في النهي عن العزائم في الفريضة .
ولكن مع ملاحظة التعليل الوارد في ذلك الخبر ، وذكر خصوص الفجر في الروايتين ، أوجب اتّفاق المستدلّين بهما على حرمة التفويت للوقت .
وأمّا الجواب عن عدم تفويته بقرائتها عن وقت الاجزاء ، لأنّه كان من جهة أنّ المقصود من الحديثين هو بيان علّة النهي عن القراءة ، حيث كان لأجل سببيّته لتفويت الوقت .
غاية الأمر في وقت الفضيلة يكون النهي تنزيهيّاً ، وفي الاجزاء تحريميّاً ، فيتمّ المطلوب ، ولا يوجب ذلك استعمال لفظ واحد في معنيين ، لأنّ المفروض أنّه قد استعمل لبيان أصل الملازمة بين العلّة والمعلول ، من الكراهة في الأوّل ، والحرمة في الثاني .
أمّا من جهة السند : فإنّ الحضرمي ثقة ولا نقاش فيه ، أمّا عامر فضعيف ، نعم يعدّ الرجل ممّن ذكر اسمه في أسانيد « كامل الزيارات » ، فيعدّ موثّقاً عند سيّدنا الخوئي قدس سره .
وكيف كان ، فقد استدلّ للحرمة - مضافاً إلى الحديثين - ما عرفت أنّه يستلزم تعمّد الإخلال بفعل الصلاة في وقتها المأمور به إجماعاً فتوى ونصّاً وكتاباً وسنّة ، فيكون منهيّاً عنه ولو ضمناً ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الوقت كان من الخمسة المستثناة في حديث لا تعاد ، الموجب لوجوب الإعادة لمن أخلّ بوقت الصلاة ولو بتفويته كما في المقام ، فإذا أخلّ إخلالًا يؤدّي إلى البطلان فإنّه يوجب دخوله تحت عموم قوله تعالى : « وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ » « 1 » ، فيكون النهي حينئذٍ ذاتياً لا من
هامش
( 1 ) سورة محمّد : الآية 33 .