شرح
السجدة ، فإتيان السجدة بعدها تعدّ قاطعة للقراءة التي كملت بالسجدة ، فحيث كانت السجدة زيادة في المكتوبة ، فيستحبّ حينئذٍ إعادة القراءة بدون السجدة ، حتّى تصير الصلاة كسائر الصلوات ، فكأنّ السجدة كانت السبب في رفع اليد عن قراءة السورة ، هذا بخلاف ما لو كانت آية السجدة في وسط السورة ، حيث لم تتمّ الركعة والسورة ، فإعادة القراءة لا تجوز ، بل يعدل عن السورة إلى سورة أخرى ، إن قلنا بوجوب العدول - حسب ما عرفت بحثه مفصّلًا فيما تقدّم - ولولا رواية وهب بن وهب ومخالفة المشهور - ولا أقل من عدم تعرّضهم لذلك - لحكمنا بوجوب إعادة الفاتحة مع السورة التي قصد المصلّي العدول إليها ، وحيث لم أجد مَن أفتى بذلك وصرّح بوجوب إعادة الفاتحة ، فلذلك يحكم بالاستحباب .
ومن هنا ظهر عدم تماميّة ما ادّعاه المحقّق الخوئي قدس سره ، حيث اعتبر الأخبار الدالّة على الإعادة بقراءة الفاتحة كناية عن استئناف الصلاة وبطلانها وإعادتها .
لأنّه إن كانت قراءة آية السجدة وإتيانها في الأثناء موجباً للبطلان ، فلا فرق حينئذٍ بين كونها في آخر السورة أو وسطها ، بل لا يناسب ما ذكره مع ما في رواية وهب بن وهب من تجويز إدامة الصلاة ، بأن يركع بلا إعادة قراءة ، فما ذكر الفقيه الهمداني وصاحب « الوسائل » لا يخلو عن جودة ، كما لا يخفى ، واللَّه العالم .