تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
قلنا : وفي كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : إن قبلنا دلالة الخبرين على الحرمة المعتضدين بالإجماع ، فتصير القراءة محرّمة ، ولو لأجل تفويت الوقت ، حيث قد اعتبرها محرّمة عرضية لا ذاتية ، لكن دعوى صحّة التقرّب بها تكون بلا دليل وشاهد ، بل لو لم نقل عكسه ، لأجل أنّه إذا تعلّق بها النهي ، فلا يمكن أن يكون متعلّقه للأمر ، فلا يمكن إتيانها مع قصد امتثال الأمر إن قلنا بلزوم قصد الامتثال في سقوط الأمر وامتثاله ، كما هو مختار صاحب « الجواهر » ، فصحّة هذه الدعوى متوقّفة على القول بكفاية المحبوبيّة الذاتية ، ولو كانت محرّمة بالعرض كما عليه بعض الأجلّاء . وثانياً : لو سلّمنا ما ادّعيتم وقلنا بجواز التقرّب بها ، ولكن يرد عليه بما قد أجاب به ثانياً من تسليم كون النهي ذاتياً ، إذ كيف يتصوّر المبطلية في الكلام المحرّم لخصوص كلام الآدمي لا مطلقاً حتّى يشمل مثل القرآن المحرّم ، مع أنّه أي فرق بين الكلامين من جهة صدق انطباق الحرام عليه ، وأنّه لا يمكن التقرّب به حينئذٍ . والعجب من تفريعه عليه بأنّه ( لو قرأها لا بعنوان الجزئية ، بل بعنوان القرآنية ثمّ عدل عنها إلى سورة قصيرة ، ولم يقع شيء من الصلاة خارج الوقت ، صحّت صلاته بلا إشكال ) . مع أنّه لا يكون تفريعاً صحيحاً ، لوضوح أنّه إذا عدل عنها وأتى بسورة قصيرة ، ولم يوجب خروج الصلاة عن وقتها ، فمعلوم أنّه غير مبطل حتّى لو قرأها بقصد الجزئية ؛ لعدم حرمة قرائتها حينئذٍ إذ لا يترتّب الأثر على تلك القراءة بهذا المقدار من القراءة ، وعليه فلا وجه للبطلان إذا لم يصدق عليه القران المحرّم في