شرح
الصلاة أو في النوافل ، بل في الفرائض ولو بأن يحضر جماعة العامّة مع علمه بقراءتهم للعزائم مع سجدتها ، أم لا يجوز ؟
فيه وجهان :
من إطلاق النهي عن قرائتها في النصوص والفتاوى ، ومعاقد الإجماعات المحكية ، الدالّة على الحرمة إذا كان في الفريضة ، وأنّ الإنسان إذا علم عجزه عن القيام بما يترتّب على فعله عليه الامتناع عنه ، لأنّه إن أتى به يكون من قبيل ترك الواجب بالاختيار ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
ومن أنّ المستفاد من ظاهر أخبار التعليل بأنّ السجدة زيادة في المكتوبة ، أنّ تمام العلّة والسبب في النهي هو إتيان السجدة المفروض تعذّره للمصلّي ، فلا وجه للنهي .
وتوهّم أنّه يجب عليه الإيماء ، وحكمه كحكم المبدل ، قد عرفت جوابه .
وبرغم أنّ المحقّق الهمداني اختار الوجه الثاني في « مصباح الفقيه » ، لكنّه أضاف : ( إلّا أنّ المبنى - أعني جواز قرائتها اختياراً ، مع العلم بعدم التمكّن من سجدتها - لا يخلو عن إشكال فليتأمّل ) .
أقول : لكن الإنصاف عدم ثبوت الحرمة في المفروض ، لأنّ الوظيفة في كلّ مورد تتناسب مع حال المكلّف ، نظير من كان عاجزاً عن السجود ، فليس عليه إلّا الإتيان بما هو وظيفته من الإيماء وغيره ، لا الحكم بعدم جواز القراءة .
نعم ، في كلّ مورد كان النهي متعلِّقاً به لولا وجود هذا العارض ، فلا يبعد حينئذٍ شمول منعه لتلك الحالة أيضاً ، مثل النهي عن قراءة العزائم ، فلا يبعد شمول النهي عن المشاركة في جماعة العامّة ، أو مطلق الجماعة التي يعلم قراءة الإمام