شرح
السجود في الأثناء مبطل .
وفيه أوّلًا : من الفرق بين صورة العمد والاختيار ، والسهو وغير الاختيار من حيث الحكم التكليفي ، حيث يكون في العمد حراماً دون السهو وغيره ، فلعلّ نفس ذلك أوجب حكم الشارع بوجوب السجدة في الأثناء في صورة العمد ، وإن كان مستلزماً للبطلان ، بخلاف حال السهو والنسيان وغير الاختيار ، حيث يمكن للشارع أن يحكم بتأخير السجدة إلى بعد الفراغ فيها ، أو إلى التبديل بالإيماء ، ولم تكن الفوريّة هنا مطلوبةً لعدم صدور الفعل منه عمداً حتّى يعاقب عليه بالبطلان أو الإبطال بإتيان السجدة في الأثناء .
وثانياً : مقتضى أصالة الصحّة وعموم النهي عن الإبطال الحاصل بالسجود - مع اشتماله على العذر الشرعي لا من جهة العصيان والتقصير - يقتضي الحكم بتأخير السجود إلى بعد الفراغ .
وثالثاً : أنّ النسبة بين عموم النهي عن إبطال الصلاة ، وعموم دليل الفوريّة ، هو العموم والخصوص من وجه ، ومورد التعارض هو المقام ، إذ ربما يكون مورد النهي عن الإبطال شيء آخر غير وجوب فوريّة السجود ، كما قد يكون مورداً لوجوب الفورية دون الإبطال ، وقد يتصادق في مورد كما في المفام ، وعند تحقّق التعارض بينهما لابدّ من الرجوع إلى المرجّح وهو يفيد لزوم وجوب إدامة الصلاة ، لاشتهاره قولًا وفتواً ، بل قد نقل عليه الإجماع فيقدّم على الآخر .
ورابعاً : أنّه لو سلّمنا كون المورد من موارد تعارض الدليلين وتساقطهما ، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الأصول العملية ، وهو هنا استصحاب بقاء وجوب إدامة الصلاة ، فيبقى حكم وجوب السجدة حقيقة ، وحمله على أنّه بمنزلة السجدة