تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
وإن أوجب الحرمة ، إلّاأنّه ليس لنفس قراءة السورة ، بل لأجل آية السجدة . ويشهد لذلك أنّه لو قرأ خصوص آية السجدة دون غيرها ، فهو أيضاً منهيٌّ عنها وكان حراماً بخلاف ما لو قرأ آية غيرها . لايُقال : إنّه لو كان الأمر كذلك ، يلزم أنّه لو قرأ تمام العزيمة عدا آية السجدة لما فعل حراماً لتركه لما هو حرام في الصلاة . لأنّا نقول : بأنّ الحرمة قد تعلّقت بجميع السورة ، لأجل أنّ الواجب في الصلاة هو تمام السورة ، ولأجله نهى عليه السلام عن قراءة العزيمة ، حتّى لا يوجب امتثال الأمر بإتمام السورة وإكمالها بما هو حرام وهو قراءة آية السجدة . وممّا يؤيّد ذلك أنّه لو غفل وسهى وشرع بالعزيمة ، فالتفت قبل البلوغ إلى آية السجدة ، فإنّه يجوز له العدول ، بل يجب عليه ذلك لئلا تجب عليه السجدة ، فلو أراد الاستدامة بعد الالتفات كان حراماً . فالنهي المتعلّق ليس إلّالأجل بلاغ أنّها تستلزم الحرام وهو وجوب السجدة في الصلاة ، وهي تعدّ زيادة فيها ، فمثل هذه الحرمة التي كان إرشاداً إلى أمر آخر لا يوجب الإبطال بمجرّد الشروع ، لعدم كون النهي فيه نهياً مولويّاً بالذات . نعم ، إتيان نفس آية السجدة حرام ؛ لأنّه السبب للتحريم ، فلا يمكن جعل هذا البعض جزءاً للسورة ، واحتساب السورة جزءاً دون هذه الآية ، يوجب عدم امتثال الأدلّة الدالّة على لزوم قراءة سورة كاملة في كلّ ركعة ، فإذا قام بقراءة سورة أخرى كاملة لعدّ ممتثلًا للأمر ، إلّاأنّه يوجب القران بين السورتين ، أو بعض هذه السورة مع سورة كاملة ، ومن المعلوم حرمة القران عند من يقول به ، فلا سبيل